حسن عيسى الحكيم
6
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
الملامح الأساسية لعصر التجديد الفكري تميزت مدرسة النجف الأشرف في القرن الثالث عشر الهجري بتطورات علمية وفكرية وثقافية ، وارتبطت الحركة العلمية فيها بتيارات فكرية وعقائدية عنيفة . وشهد هذا القرن نهضة في الحركة الأصولية ، والحركة الأدبية الناهضة في الوقت الذي وصلت فيه الدراسات الفقهية إلى عصر النهضة والتجديد . ويقول الدكتور علي الوردي : شهدت النجف ابتداء من عام 1821 م ، أعظم عصور ازدهارها العلمي فشيدت فيها المدارس الدينية الكبيرة ، وصار كل طالب علم في إيران أو في غيرها من البلاد الشيعية يطمح أن يهاجر إلى النجف لكي يكمل دروسه العالية فيها ، وقد تجاوز عدد طلابها عشرة آلاف طالب ، فكان فيهم الإيراني والتركي والهندي والتبتي والأفغاني والبحراني والعاملي والإحسائي علاوة على العراقي « 1 » . ويقول الأستاذ حسن العلوي : من المؤسف أن لا يدخل الباحثون العرب في تاريخ الفكر العربي الإسلامي ، النجف والدراسات العليا فيها ضمن النشاط الفكري في تلك الفترة المظلمة دون أن ينتبهوا إلى أن الفكر الإسلامي الشيعي لم يتأثر كثيرا من عصور الانحطاط « 2 » . ويمكننا إبراز الملامح الأساسية لعصر التجدد الفكري في المدرسة النجفية خلال القرن الثالث عشر الهجري بما يلي : 1 - الزعامة الفقهية والأصولية . يعد الصراع الفكري العنيف الذي وقع في القرن الثاني عشر الهجري بين الأصوليين والأخباريين والذي تركز في مدينة كربلاء ، بين الأستاذ الأكبر الشيخ محمد باقر المعروف بالوحيد البهبهاني ، المتوفى عام 1206 ، والعلامة الكبير الشيخ يوسف البحراني المتوفى عام 1186 ه ، تمكن من خلاله الشيخ الوحيد البهبهاني ،
--> ( 1 ) الوردي : لمحات اجتماعية 3 / 79 . ( 2 ) العلوي : الشيعة والدولة القومية في العراق ص 22 .